الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
الَّذِي خَلَقَنِي [ از عدم بوجود آورد ] صفة رب العالمين فَهُوَ وحده يَهْدِينِ يرشدنى إلى صلاح الدارين بهدايته المتصلة من الخلق ونفخ الروح متجدد على الاستمرار كما ينبئ عنه فاء العطف التعقيبى وصيغة المضارع وذلك ان مبدأ الهداية بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الحيض من الرحم ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها وأشار قوله ( فَهُوَ يَهْدِينِ ) إلى قطع الأسباب والاكتساب في النبوة والولاية والخلة بل أشار إلى الاصطفاء الأزلي وذلك ان جميع المقامات اختصاصية عطائية غير نسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وليس كذلك في الحقيقة : قال الحافظ قومي بجهد وجد نهادند وصل دوست * قومي دكر حواله بتقدير ميكنند وَالَّذِي إلخ معطوف على الصفة الأولى وتكرير الموصول في المواقع الثلاثة للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم هُوَ وحده يُطْعِمُنِي أي طعام شاء : وبالفارسية [ ميخواراند مرا غدايى كه قوام اجزاء بدن منست ] وَيَسْقِينِ اى شراب شاء : وبالفارسية [ ومىآشاماند مرا شرابى كه موجب تسكين عطش وسبب تربيت أعضاء ] اى هو رازقى فمن عنده طعامي وشرابى وليس الإطعام والسقي عبارتين عن مجرد خلق الطعام والشراب له وتمليكهما إياه بل يدخل فيهما إعطاء جميع ما يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه كالشهوة وقت المضغ والابتلاع والهضم والدفع ونحو ذلك . ومن دعاء أبي هريرة رضى اللّه عنه « اللهم اجعل لي ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا بثورا » وأشارت الآية إلى مقام التوكل والرضى والتسليم والتفويض وقطع الأسباب والإقبال اليه بالكلية والاعراض عما سواه صاحب بحر الحقائق [ فرمود كه مراد طعام عبوديتست كه دلها بآن زنده شود وشراب طهور تجلى صفت ربوبيت كه أرواح بآن تازه باشد . وذو النون مصرى قدس سره فرمود كه اين طعام طعام معرفتست واين شراب شراب محبت واين بيت خوانده ] شراب المحبة خير الشراب * وكل شراب سواه سراب واز فحواى كلام شمهء از اسرار كلام حقائق نظام ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ) پى تواند برد ترا نوال دمادم ز خانه يطعمني * ترا پياله مدام از شراب يسقيني مرا تو قبلهء ديني از ان سبب كفتم * بمردمان كه « لكم دينكم ولى ديني » وقد اختلف الناس في الطعام والشراب المذكورين في الحديث على قولين . أحدهما انه طعام وشراب حسى للفم قالوا وهذه حقيقة اللفظ ولا يوجب العدول عنه ما قال بعضهم كان يؤتى بطعام من الجنة . والثاني ان المراد به ما يغذيه اللّه به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه ونعيم محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة الأعين وبهجة النفوس قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره انما أكل نبينا عليه السلام في الظاهر لأجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج له إلى الاكل والشرب وما روى من أنه كان يشد الحجر على بطنه فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد إلى الملكوت بل يبقى في عالم الملك ويحصل له الاستقرار في عالم الإرشاد وقد حكى عن